محمد بن أحمد الفرغاني

38

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

( والقابل ) يجمعها من أن كل واحد منها من تعيّنات النفس الرحمني . ( والقادر ) يشملها لصحة إضافة التمكّن من التأثير إلى كل واحد منها بأثر مختصّ به ومناسب لحقيقته . ( واسم الجواد ) يجمعها من حيث صحة إضافة إفاضة الوجود إلى كل واحد منها ، لكونه منشأ لوجود ما هو تحت حيطته من جهة الحقائق الكونية والتعيّنات الوجودية . ( واسم المقسط ) يشملها من جهة رعاية كل واحد منها حكم التوسّط بين قيام الوحدة الحقيقية والكثرة النسبية ، فإن هذه الأسماء الكلّية الأصلية المذكورة لها جهتان : أحدهما : اشتمال كل واحد منها على الباقي ، ولكن مع تحقق أثر خفي من تميّز كل واحد منها بوصف فيما هو مظهر لها من حيث اشتمالها المذكور . أما اشتمالها ، فهو من أثر وحدة الجمعية البرزخية الإنسانية بحكم إجمالها وحاق وسطيتها وجمعيتها الحقيقية بين حكم التجلّي ووحدته الحقيقية وكثرته النسبية ، وبين حكم التعين وكثرته الحقيقة ووحدته النسبية وتوحيدها أحكام الطرفين المذكورين . وأما ظهور ذلك الأثر الخفي من التميّز ، فهو من أثر كون هذه البرزخية الثانية المذكورة واقعة في التعيّن الثاني وقوة نسبته إلى الأبدية التي من أخصّ أحكامها التمييز إلى ما لا يتناهى . وأمّا الجهة الثانية التي لهذه الأسماء الكلية الأصلية المذكورة ، فهو تحقّق تميّزها وظهور أثر تختصّ بكل واحد منها ، ولكن مع ظهور أثر خفي من حكم الاشتمال المذكور على عكس الجهة الأولى . أما تحقق تميّزها ، فبحكم تفصيل هذه البرزخية الثانية التي هي عين الحضرة العمائية . وأما ظهور أثر خفي من حكم الاشتمال ، فهو من أثر جمعية هذه البرزخية وحكم وحدتها وإجمالها وحاق اعتدالها الآتي بيانها عن قريب إن شاء اللّه تعالى .